السيد محمد الصدر

15

الأسرة في الإسلام

وليس أدل على ذلك ولا أوضح مما روي من إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، زوج جويبر الصحابي ابنة زياد بن لبيد وهو من أشرف بني بياضة حسبا . ولم يكن جويبر هذا ألا رجل دميما قبيحاً معدماً ، إلا إن اعتناقه الإسلام وإخلاصه النية له ، هو الذي جعله في نظر الدين الحنيف في مصافّ أعلى الناس شرفاً وفخراً . إذ إن الشرف والعز في نظر الإسلام ليس بالنسب ولا بالمال . وإنما مقاييس التفاضل عنده ثلاثة : أحدها : التقوى : قال النبي صلى الله عليه وآله : لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى . ثانيهما : العلم : قال الله عز وجل : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) « 1 » . ثالثها : الجهاد : قال الله تعالى : ( وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) « 2 » . وبهذه المقاييس أو ببعضها ربما كان جويبر الدميم المعدم أفضل بكثير من ابنة زياد بن لبييد وروي عن الإمام أبي جعفر الصادق عليه السلام ، أنه قال : إن رجلًا من أهل اليمامة يقال له جويبر أتى رسول الله منتجعا للإسلام ، فاسلم وحسن إسلامه . وكان رجلًا قصيراً دميما محتاجاً عادياً وكان من قباح السودان . . . إلى أن قال : وان رسول

--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : ( 9 ) . ( 2 ) - سورة النساء ، الآية : ( 95 ) .